ابن خلكان

199

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وقال باع رجل من أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم من مرزبان المجوسي وكيل أم جعفر فمطله ثمنها وحبسه عن سفره وطال ذلك على الرجل فأتى بعض أصحاب حفص بن غياث فشاوره فقال له اذهب إليه فقل له أعطني ألف درهم وأحيل عليك ببقية المال وأخرج إلى خراسان فإذا فعلت هذا فأخبرني حتى أشير عليك ففعل الرجل وأتى مرزبان فأعطاه ألف درهم فرجع إلى الرجل فأخبره فقال عد إليه فقل له إذا ركبت غدا فطريقك على القاضي تحضر وأوكل رجلا بالقبض على المال واخرج فإذا جلس إلى القاضي فادع عليه بما بقي لك من المال فإذا أقر حبسه القاضي وأخذت مالك فرجع إلى مرزبان فسأله فقال انتظرني بباب القاضي فلما ركب من الغد وثب إليه الرجل وقال إن رأيت أن تترك إلي القاضي حتى أوكل بقبض المال وأخرج فنزل مرزبان إلى حفص المذكور فقال الرجل أصلح الله القاضي لي على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم فقال حفص ما تقول يا مجوسي قال صدق أصلح الله القاضي فقال القاضي ما تقول يا رجل فقد أقر لك فقال يعطيني مالي فأقبل حفص على المجوسي فقال ما تقول فقال هذا المال على السيدة فقال أنت أحمق تقر ثم تقول على السيدة ما تقول يا رجل قال أصلح الله القاضي إن أعطاني مالي وإلا حبسته قال حفص ما تقول يا مجوسي قال المال على السيدة فقال حفص خذوا بيده إلى الحبس فلما حبس بلغ الخبر أم جعفر فغضبت وبعثت إلى السندي وجه إلى المرزبان وكانت القضاة تحبس الغرماء في مجلس الشرط فأخرجه وبلغ الخبر حفصا فقال أحبس أنا ويخرج السندي لا جلست مجلسي هذا أو يرد مرزبان إلى الحبس فجاء السندي إلى أم جعفر فقال الله الله في إنه حفص ابن غياث وأخاف من أمير المؤمنين أن يقول لي بأمر من أخرجته رديه إلى الحبس وأنا أكلم حفصا في أمره فرجع مرزبان إلى الحبس فقالت أم جعفر لهارون قاضيك هذا أحمق حبس وكيلي واستخف به فمره لا ينظر في الحكم وتولي أمره أبا يوسف فأمر لها بالكتاب وبلغ حفصا الخبر فقال أحضري شهودا حتى أسجل لك على المجوسي وجلس حفص وسجل على المجوسي بالمال